سيد الخلق.. أسوة حسنة.. في كل التعاملات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جديد سيد الخلق.. أسوة حسنة.. في كل التعاملات

مُساهمة من طرف الادارة العامة في الخميس 26 يونيو 2008, 1:04 pm

  



 


 


  



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم كان أسوة حسنة في كل تعاملاته.. وقد كانت كل أفعاله قدوة لكل إنسان يسعي لبلوغ مرتبة عالية في مكارم الأخلاق. سيد الخلق فاق كل البشر في طيب العنصر وامتاز بحسن الخلق وبهاء الخِلقة وقد امتدحه رب العالمين بقوله:

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }القلم4

ولم يغضب سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أبدًا إلا إن انتهكت حدود الله ولعل أبلغ دليل علي ذلك تصرفه مع أسامة بن زيد.

ويتلخص هذا التصرف في أن امرأة من بني مخزوم سرقت وثبت الأمر في حقها بكل ضوابطه وقرر رسول الله صلي الله عليه وسلم إقامة الحد عليها وقد حاول أسامة بن زيد حبيب الرسول أن يتشفع لهذه السيدة حيث رق قلبه لها وما أن عرف رسول الله بهذه المحاولة من جانب أسامة حتي بدا الغضب علي وجهه الشريف. ونهر أسامة قائلا

"اتشفع في حد من حدود الله. والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها"


فرغم مكانة أسامة في قلب سيد الخلق إلا أنه كان في منتهي الغضب وأرسي لأسامة ولكل المسلمين مبدأ هاما هو أن حدود الله لا يحق لأي مسلم تجاوزها بأي حال من الأحوال لكي تستقيم حركة المجتمع وينعم كل أفراده بنعمة الطمأنينة والاستقرار.

ولكي تظل الأمة الإسلامية نموذجا لكل الأمم في الحفاظ علي تماسك المجتمع وترابط أفراده. ولا تكن الأمة المحمدية مثل الأمم السابقة إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وإذا سرق فيهم الشريف تركوه!

وقد جسد الرسول صلي الله عليه وسلم بأفعاله مكارم الأخلاق بكل ما تعنيه الكلمة. ففي أحد الأيام شاهد سيد الخلق امرأة عجوزا تحمل أشياء تنوء بثقلها فتقدم نحوها بكل تواضع وأبدي رغبته في مساعدتها فاستجابت المرأة وقام رسول الله صلي الله عليه وسلم بأخذ الأمتعة منها وحملها شفقة ورحمة بامرأة تقدمت بها السن وضعفت صحتها ومشي بجانبها بخطوات بطيئة تتوافق مع تحركها وظل معها حتي وصلت بيتها. وفي المكان المحدد قام الرسول بوضع الأمتعة به وذلك كما حددتها العجوز.

بعد أن اطمأنت العجوز علي أمتعتها وتوجهت بالشكر له علي هذا الموقف الإنساني ثم قالت المرأة: سوف أصدر لك توصية هامة وسألها الرسول الكريم ما هي:

قالت العجوز: إن هناك رجلا اسمه محمد إذا لقيته فلا تؤمن به ولا تصدقه واحذر أن تتبعه فيما يقول.


سيد الخلق لم يغضب ولم يعنف المرأة و ظل يستمع إلي العجوز بكل طمأنينة ثم ألقي بمفاجأة لهذه السيدة و تعتبر نبراسا لكل الدعاة وهذه المفاجأة تتلخص في أن الرسول الكريم قال لها: وما يدريك أن الواقف أمامك هو محمد بن عبدالله؟

فعقدت المفاجأة لسان السيدة وملكت عليها كل عواطفها ثم نطقت قائلة: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

ثم تركها رسول الله صلي الله عليه وسلم ولسانه يلهج بالشكر لله أن هدي الله هذه المرأة علي يديه. سيد الخلق هو الرحمة المهداة والنعمة المسداة يقطر قلبه شفقة وحنانا علي كل البشر وصدق الله العظيم إذ يقول :

{لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }التوبة128


مواقف رسول الله الإنسانية تزخر بها كتب السيرة النبوية وتؤكد أن الكلمة الطيبة لها مفعول السحر في نفوس البشر وأن الأخلاق الكريمة التي يتحلي بها سيد الخلق جعلت الشجاعة تتمكن من قلبه وحواسه فها هو رسول الله يقف في بيت الله الحرام بينما هناك رجل يشكو لأهل مكة من أبي جهل ويريد رجلا يقف إلي جواره لكي يسترد أموالا له من أبي جهل وهنا أشار كفار مكة إلي رسول الله قائلين:

هذا الرجل هو الذي سوف يعيد لك أموالك سخرية واستهزاء بسيد الخلق. لم يتأخر الرجل وتوجه نحو النبي صلي الله عليه وسلم واستجاب سيد الخلق واصطحب الرجل إلي منزل أبي جهل وهناك طرق الباب فقال أبوجهل: من بالباب؟

- قال رسول الله: محمد

- ماذا تريد؟

- افتح أولا.

- بكل سرور.

- قال الرسول: لماذا لم تعط هذا الرجل حقه؟

- انتظر قليلا يا محمد وسوف أحضر للرجل حقه ولم تمض سوي لحظات قصيرة حتي أعاد أبوجهل للرجل كل حقوقه فأخذها وانصرف شاكرا لرسول الله علي هذا الموقف الإنساني ثم قام الرجل بالمرور علي أهل مكة بالبيت الحرام وأخبرهم بأنه استرد أمواله فانتابتهم الدهشة وظلوا يترقبون وصول أبي جهل لمجلسهم وبمجرد جلوسه بجوارهم سألوه:

لماذا أعدت للرجل ماله بهذه السرعة؟ وماذا حدث؟

- قال: والله ما إن رأيت محمدا وهو يتحدث حتي شاهدت حيوانا مفترسا لو تأخرت عن إجابته لما طلب لافترسني فلم أجد مفرا من الإذعان وأعدت المال لصاحبه.

هذا التصرف من جانب سيد الخلق يرسي قاعدة لكل إنسان علي ظهر الأرض أن الشجاعة صنوان كرم الأخلاق وكل منهما يبعث الطمأنينة في قلب الإنسان وأن هذه الصفات هي التي يتمتع بها المجاهدون في سبيل الله وفي كل مجالات الحياة النور ينبعث من أصحاب الخلق الكريم الذين استقر نور الإيمان في قلوبهم .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الحديد28


هذا النور هو الذي يكسب المؤمن المهابة والقوة والشجاعة في مواجهة أي باطل والله يهدي من يشاء إلي صراط مستقيم.


والله أسأل الهداية والتوفيق


 

avatar
الادارة العامة



ذكر عدد الرسائل : 190
العمر : 22
البلد :
الوسام الاول :
الوسام الثانى :
الوسام الثالث :
تاريخ التسجيل : 05/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى