الكتب الاسلاميه

اذهب الى الأسفل

رد: الكتب الاسلاميه

مُساهمة من طرف على خطى الحبيب في السبت 14 يونيو 2008, 2:04 pm

مسألة: الجزء الأول
المقدمه
بسم الله الرحمن الرحيم [ ص: 9 ] وبه ثقتي وعليه توكلي الحمد لله الذي خلق الإنسان علمه البيان , وخلق له السمع والبصر والقوى والجوارح والبنان , وشرفه بمعرفته , وأهله لخدمته , وفضله على سائر الحيوان , واختصه بالنهي والأمر , والوزر والأجر , والطاعة والعصيان , ومنحه الحلم والحزم , والفكر والفهم , والذكر والعلم , والتحقق والعرفان , ونحله الرضى والغضب , والتودد والأدب , والتلطف والأرب , والرقة والجشب , والراحة واللغب , والتذكر والنسيان . سبحانه من إله خلق فسوى , وقدر فهدى , وأمات وأحيا , وأعطى ومنع , وخفض ورفع , وأتم الدين , وأعلن البرهان . حد الحدود , وعم بالفضل الوجود , وبين الأحكام من مباح وحلال وحرام , ومكروه ومندوب , فاندرج فيها الأدب المطلوب , ففضل هذا الدين على سائر الأديان .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , ولا ضد ولا ند , ولا وزير ولا مشير ولا أعوان , بل هو الواحد الأحد , الفرد الصمد , المنزه عن الصاحبة والولد , فهو القادر المقتدر الحكيم الديان .

وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله , وحبيبه وخليله , وأمينه على وحيه , وشهيده على أمره ونهيه , خلاصة الأكوان , وسيد ولد عدنان , الذي أكمل خلقه , وعظم خلقه , ووضع عنه وزره , ورفع له ذكره , وأدبه فأحسن تأديبه , فكان خلقه القرآن , وأيده بالوحي والتنزيل , والفضل والتفضيل , والبيان والتفصيل , والحكمة والتأويل , والحسن والإحسان .

اللهم صل وسلم وشرف وعظم وبجل وكرم , وضاعف ذلك على هذا النبي الكريم , المنعوت في الكتاب القديم , بأعظم نعت وأتم تفخيم , بقوله جل ثناؤه : { وإنك لعلى خلق عظيم } فيا لها من مزية ساد بها على [ ص: 10 ] الملائكة والإنس والجان , وعلى آله وأصحابه , وأنصاره وأحزابه , وأصهاره وأحبابه , المتخلقين بخلقه , والمتأدبين بآدابه في السر والإعلان .

الذين بذلوا نفوسهم النفيسة في إظهار دينه القويم , وجاهدوا بسمر القنا وبيض الظبا من حاد عن صراطه المستقيم , ونشروا السنة والكتاب , وأظهروا الفروض والآداب , بأسلم قلب وأفصح لسان , وعلى التابعين وتابعيهم , والأئمة المجتهدين ومقلديهم , ما نقلت أخبارهم , ودونت آثارهم , وكر الجديدان , وتعاقب الملوان .

( أما بعد ) فقد كان سألني بعض الإخوان , والأحبة والأخدان , ممن له في العلم رغبة , ولديه من خوف التقصير رهبة , أن أشرح منظومة الآداب , نظم الإمام العلامة الأوحد , والقدوة الفهامة الأمجد , سيبويه زمانه , بل قس عصره وسحبان أوانه , ومخجل الدر بنظمه والضحى ببيانه , والبحر بفيض علمه والمزن بسيل بنانه , الإمام القدوة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد القوي المرداوي , الفقيه المحدث النحوي , الحنبلي الأثري , رضوان الله عليه , شرحا يحل مبانيها , ويظهر معانيها , ويكشف وجوه مخدراتها , ويوضح دلائل أبياتها , ويكون لأبناء زماننا في معرفة الآداب كالإقناع والمنتهى في الفقه عند ذوي الألباب .

فتعللت بأن خاتمة المحققين الشيخ موسى الحجاوي قد شرحها , وقبله أوحد المجتهدين القاضي علاء الدين المرداوي قد أوضحها , فمن أنا حتى أتجرأ على شرح هذه الرسالة , وأدخل بين البحر والنهر بهذه البلالة , ومن لي باطلاع المرداوي وتحقيق الحجاوي ؟ وهل أنا حينئذ إلا كمن ذهب إلى جماعة فيهم ( بقراط ) و ( جالينوس ) وقال أنا الطبيب المداوي .

فقال السائل : أما شرح المرداوي فلا يكاد يوجد , وأما شرح الحجاوي فقد اقتصر على الأحكام بأوجز عبارة وأزهد , مع حذفه لأكثر أبيات المنظومة , أو كثير منها مع الحاجة إليها وعدم الغنى عنها . ونحن نقترح عليك بسط العبارة في الأخبار , وضبط الإشارة في الآثار , ليكون من أحرز هذه الفوائد الغزيرة , من الصحة والبيان , والتعليل والدليل على بصيرة , فمنيت الذي إلى بضاعتي المزجاة يرغب , ووعدته بذلك والوعد عند الحر دين يطلب , وقلت لا بد , من إسعاف هذا السائل , ولو بالتطفل على [ ص: 11 ] الكتب المدونة والرسائل , ونقل الأخبار وجمع المسائل .

فإنا في هذا الزمان نقول كما نقل الناقل : " لم تدع الأوائل كلمة لقائل " والمظهر في زماننا الإمامة والعلم والبلاغة والفهم بالنسبة للصدر الأول , مثل أن يحاجي سحبان باقل , ثم أخذت في تحصيل المواد المعينة , والكتب الصحيحة المتينة , وبعد الوعد بمدة تزيد على ثلاث سنين , شرعت في الشرح والتبيين .

هذا مع كوني في بلدة قفر أرجاؤها من ظلمة الجهل غبرا , وعلماؤها من العلوم فقرا , والفتن في ضواحيها تترى , وعزت المواد في قطر تأليفها , وفقد الخل المواد في مخاليفها . غير أن العبد ابتهل إلى الله , ورمى نفسه بين يديه , وطرق بابه , وطلب منه المعونة على شيء سهل أسبابه .

فقد حصل لدينا من المادة التي لنيل المطلوب مساعدة عدة أسفار , إذا قابلت ليل الجهل انقشع لما فيها من الأسرار والأنوار , مثل الآداب الكبرى لابن مفلح , ومختصرها لليونيني , وشرح هذه المنظومة للحجاوي , والإقناع والمنتهى وشروحهما وحواشيهما , وفروع ابن مفلح وتصحيحه للمرداوي , وحاشيته لابن قندس , والإنصاف للمرداوي , والتنقيح له , وحاشيته للحجاوي , وغاية المطلب للجراعي , والشرح الكبير لابن أبي عمر المقدسي , والمحرر للمجد , وعدة من كتب فقه المذهب .

ومن كتب الآثار : سيرة ابن هشام , وسيرة الحلبي , وسيرة الشمس للشامي , والمواهب اللدنية , وتحبير الوفا لنا , وزاد المعاد في هدي خير العباد للإمام المحقق ابن القيم , وإغاثة اللهفان , ومفتاح دار السعادة , والروح , وحادي الأرواح , وشرح منازل السائرين , والكلم الطيب والعمل الصالح , وأعلام الموقعين , والداء والدواء , وروضة المحبين , ونزهة المشتاقين , والأحكام الشرعية , وتحفة الودود , وجلاء الأفهام , وغير هذه المذكورات من كتبه .

ومن كتب ابن الجوزي : التبصرة , والمنهل المورود , ومنتخب المنتخب , ومواسم العمر , والموضوعات , وصيد الخاطر , وآداب النساء .

ومن كتب الحافظ ابن رجب : لطائف المعارف , وشرح الأربعين النووية واختيار الأولى , واستنشاق نسيم الأنس , والذل والانكسار , وغيرها من كتبه المفيدة وأجزائه العديدة .

[ ص: 12 ] ومن كتب ابن تيمية طيب الله ثراه : الفتاوى المصرية , والرسالة الحموية والجواب الصحيح , ورفع الملام عن أئمة الإسلام , والوابل الصيب في الكلم الطيب , والسياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية , وقواعد ورسائل له يكثر ذكرها .

ومن كتب التفسير : البغوي , والثعلبي , والبيضاوي , والجلالين , والواحدي وغيرها .

ومن كتب اللغة : القاموس , وجمهرة ابن دريد , ونهاية ابن الأثير , ومطالع الأنوار , وغريب أبي عبيد , وغريب لغة الإقناع , والمطلع .

ومن الكتب المختصة بالحديث : الترغيب والترهيب للحافظ المنذري , وتنبيه الغافلين للسمرقندي , والجامع الصغير للجلال السيوطي وشروحه , والهيئة السنية في الهيئة السنية له , والأوائل له , وأوائل علي دده , والتمييز لابن الديبع تلميذ السخاوي اختصره من المقاصد الحسنة فيما يدور من الأحاديث على الألسنة , وتسهيل السبيل لغرس الدين , وموضوعات علي القاري , ومسند الإمام أحمد , والصحيحين , وبقية الصحاح والسنن , وفضائل الأعمال للضياء المقدسي , وغير ما ذكرنا فقد جمعته من أكثر من ثلثمائة كتاب التي نقلت منها . وبحسب مواد أصلها تزيد على الألوف والله الموفق .

وسميته ( غذاء الألباب , لشرح منظومة الآداب ) وصدرته بمقدمة تشتمل على أمرين : ( الأمر الأول ) هذه القصيدة من بحر الطويل من الضرب الثاني , وله عروض واحدة مقبوضة , والقبض حذف خامس الجزء , وأضربه ثلاثة :

( الأول ) صحيح وبيته :

أبا منذر كانت غرورا صحيفتي ولم أعطكم بالطوع مالي ولا عرضي



( الثاني ) مثلها وبيته :

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود




( والثالث ) : محذوف وبيته قول الشاعر :

أقيموا بني النعمان عنا صدوركم وإلا تقيموا صاغرين الرءوسا


[ ص: 13 ] والحذف هو ذهاب سبب خفيف كما في البيت . وأجزاء الطويل ثمانية : ( فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن ) ( فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن ) .

ولنقطع البيت الأول من قصيدة الناظم رحمه الله تعالى ورضي عنه ليقاس عليه نظائره ( بحمد ) فعول دخله القبض وهو حذف خامس الجزء ساكنا كما هنا ( ك ذي الإكرا ) مفاعيلن ( م ما رم ) فعولن ( ت أبتدي ) مفاعلن بحذف خامسه ساكنا لأن عروضه لا تكون إلا كذلك ( كثيرا ) فعولن ( كما ترضى ) مفاعيلن ( بغير ) فعول بحذف ساكن السبب الخفيف وهو قبض لأنه خامس الجزء كما علمت ( تحدد ) مفاعلن , والحرف المشدد بحرفين , والعروض مؤنثة وهي آخر المصراع الأول , والضرب مذكر وهو آخر المصراع الثاني .

وأما القافية فهي من آخر البيت إلى أول متحرك قبل ساكن بينهما وتكون بعض كلمة كما في قول امرئ القيس :

وقوفا بها صحبي علي مطيهم يقولون لا تهلك أسى وتحمل


هي من الحاء إلى الياء , وتكون كلمة كقوله :

ففاضت دموع العين مني صبابة على النحر حتى بل دمعي محملي


وفي منظومة الناظم آخر البيت الياء الساكنة في جميع القصيدة والمتحرك الذي قبل ساكن هو الدال المهملة والله تعالى أعلم .

( الثاني في ذكر ترجمة الناظم ) رحمه الله ورضي عنه .

هو محمد بن عبد القوي بن بدران بن عبد الله المندسي المرداوي الفقيه المحدث النحوي شمس الدين أبو عبد الله ولد سنة ثلاثين وستمائة بمردا , وسمع الحديث من خطيب مردا وعثمان بن خطيب القرافة , وابن عبد الهادي , وإبراهيم بن خليل وغيرهم . وطلب وقرأ بنفسه , وتفقه على الشيخ الإمام شمس الدين ابن أبي عمر وغيره , وبرع في العربية واللغة , واشتغل ودرس وأفتى وصنف . وقال الذهبي : كان حسن الديانة , دمث الأخلاق , كثير الإفادة , مطرحا للتكليف , ولي تدريس الصالحية مدة , وكان يحضر دار الحديث ويشتغل بها وبالجبل , يعني صالحية دمشق . وله حكايات ونوادر , وكان [ ص: 14 ] من محاسن الشيوخ .

قال الذهبي : وجلست عنده وسمعت كلامه ولي منه إجازة . قال الحافظ ابن رجب في الطبقات : درس بالمدرسة الصالحية بعد ابن الواسطي , وتخرج به جماعة من الفضلاء , وممن قرأ عليه العربية الشيخ الإمام شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية قدس الله روحه , وله تصانيف منها في الفقه القصيدة الطويلة الدالية وكتاب مجمع البحرين لم يتمه , وكتاب الفروق , وعمل طبقات للأصحاب , وحدث وروى عنه إسماعيل بن الخباز في مشيخته . قال : وتوفي ثاني عشر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وستمائة , ودفن بسفح قاسيون , رحمه الله ورضي عنه آمين . قال الشيخ موسى بن أحمد بن موسى بن سالم الحجاوي صاحب الإقناع : ولما نظم , يعني ابن عبد القوي القصيدة الطويلة في الفقه أتبعها بهذه القصيدة في الآداب اقتداء بطريقة جماعة من الأصحاب , كابن أبي موسى , والقاضي , وابن حمدان في رعايته , وصاحب المستوعب , وغيرهم في إتباع الكتاب بخاتمة في الآداب , فأتبع كتابه بهذه القصيدة . قلت : وممن سلك هذا الأسلوب من المتأخرين الإمام أبو بكر بن زيد الجراعي في كتابه غاية المطلب .

قال الإمام العلامة شيخ الإسلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح في صدر آدابه الكبرى : وقد صنف في هذا المعنى يعني الآداب كثير من أصحابنا , كأبي داود الإمام السجستاني صاحب السنن , وأبي بكر الخلال , وأبي بكر عبد العزيز , وأبي حفص , وأبي علي بن أبي موسى , والقاضي أبي يعلى , وابن عقيل , وغيرهم .

قال : وصنف في بعض ما يتعلق به كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعاء والطب واللباس وغير ذلك أبو بكر الآجري , وأبو محمد الخلال , والقاضي أبو يعلى , وابنه أبو الحسين , وابن الجوزي وغيرهم انتهى
avatar
على خطى الحبيب
مساعد مدير

ذكر عدد الرسائل : 225
العمر : 47
البلد :
الوسام الاول :
الوسام الثانى :
تاريخ التسجيل : 12/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكتب الاسلاميه

مُساهمة من طرف على خطى الحبيب في السبت 14 يونيو 2008, 2:06 pm

مسألة: الجزء الأول
الكلام على الحمد والشكر
ولملاحظة الناظم رحمه الله تعالى رواية { كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله } بدأ منظومته بذلك فقال

بحمدك ذي الإكرام ما رمت أبتدي كثيرا كما ترضى بغير تحدد

( بحمدك ) أي بوصفك الجميل الاختياري على قصد التعظيم والتبجيل , وهذا معنى قولهم : الحمد لغة : هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التعظيم والتبجيل . والحمد عرفا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد أو غيره .

وأما الشكر لغة فهو : الحمد العرفي , وعرفا صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه إلى ما خلق لأجله . فبين الحمد اللغوي والعرفي عموم وخصوص من وجه , فيجتمعان فيما إذا كان باللسان في مقابلة نعمة , ويتفرد اللغوي فيما إذا كان باللسان لا في مقابلة نعمة , وينفرد العرفي بصدقه بغير اللسان في مقابلة نعمه .

فمورد الحمد العرفي أعم وهو اللسان والأركان , ومتعلقه أخص وهو كونه في مقابلة نعمة , والحمد اللغوي عكسه , والحمد اللغوي مع الشكر اللغوي كذلك , إذ الشكر اللغوي هو الحمد العرفي كما علم .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه بالحمد لله والثناء عليه , ولذا جعلت فاتحة الكتاب في أول المصحف لافتتاحها بالحمد لله وتضمنها الثناء عليه سبحانه وتعالى . ونقيض الحمد الذم , ونقيض الشكر الكفر .

( ذي ) أي صاحب ( الإكرام ) فذي بدل من الكاف في بحمدك , والإكرام مضاف إليه أي مكرم أنبيائه وأوليائه بلطفه ومنته . وفي القرآن { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } وفي الحديث الشريف عن عائشة رضي الله عنها قالت { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام } رواه مسلم .

( ما ) موصول حرفي ( رمت ) من الروم وهو الطلب كالمرام ( أبتدي ) أي [ ص: 19 ] آتي في ابتداء كلامي , أي روم ابتدائي كائن بحمدك , أو موصول اسمي , أي الذي رمت ابتداءه كائن بحمدك . فبحمدك متعلق بمحذوف خبر مقدم , وروم ابتدائي مبتدأ مؤخر , يقال ابتدأ الشيء فعله ابتداء كأبداه وابتداه , ( كثيرا ) صفة لمصدر محذوف , أي أبتدي بحمدك حمدا كثيرا ( كما ) أي كالذي ( ترضاه ) يا ذا الجلال والإكرام ( بغير تحدد ) بل مطلق عن التحديد والتقييد , لأن العبد ولو أفنى عمره في الثناء على ربه جل شأنه ما أدى عشر معشار ما له عليه سبحانه , ولكنه جل شأنه لعظيم لطفه ورحمته يرضى من عباده باليسير مع الاعتراف بالعجز والتقصير .

( وفي ) السنن عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال : { صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطست فقلت : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى , فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف فقال : من المتكلم في الصلاة ؟ فلم يجبه أحد , ثم قالها الثانية : من المتكلم في الصلاة ؟ فقال رفاعة بن رافع : أنا يا رسول الله . قال : كيف قلت ؟ قال : قلت الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى . فقال : والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها } قال الترمذي : حديث حسن .

وفي سنن أبي داود عن عامر بن ربيعة قال { عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فقال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حتى يرضى ربنا وبعد ما يرضى من أمر الدنيا والآخرة فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من القائل الكلمة ؟ فسكت الشاب , ثم قال من القائل الكلمة , فإنه لم يقل بأسا ؟ فقال يا رسول الله أنا قلتها لم أرد بها إلا خيرا .

قال : ما تناهت دون عرش الرحمن جل ذكره } .

وفي مسند الإمام أحمد رضي الله عنه عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال { صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه , فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من القائل ؟ قال الرجل : أنا يا رسول الله وما أردت إلا خيرا , فقال : لقد فتحت لها أبواب السماء فلم ينهها شيء دون العرش } .

[ ص: 20 ] فائدة ) : ذكر بعض الناس أن أفضل صيغ الحمد : الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه , ويكافئ مزيده , ورفع ذلك للإمام المحقق شمس الدين ابن القيم طيب الله ثراه فأنكر على قائله غاية الإنكار بأن ذلك لم يرد في الصحاح ولا السنن ولا يعرف في شيء من كتب الحديث المعتمدة ولا له إسناد معروف , وإنما يروى عن أبي نصر التمار عن سيدنا آدم أبي البشر عليه الصلاة والسلام - قال ولا يدري كم بين آدم وأبي نصر إلا الله تعالى . - قال أبو نصر : قال آدم يا رب شغلتني بكسب يدي فعلمني شيئا من مجامع الحمد والتسبيح , فأوحى الله إليه يا آدم إذا أصبحت فقل ثلاثا وإذا أمسيت فقل ثلاثا : الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده فذلك مجامع الحمد والتسبيح .

قال ابن القيم : فهذا لو رواه أبو نصر التمار عن سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم لما قبلت روايته لانقطاع الحديث فيما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف بروايته له عن آدم ؟ قال : وبنى على هذا بعض الناس مسألة فقهية فقال : لو حلف إنسان ليحمدن الله تعالى بمجامع الحمد وأجل المحامد فطريقه في بر يمينه أن يقول الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده .

قال : ومعنى يوافي نعمه أي يلاقيها فتحصل النعم معه . ويكافئ مهموز أي يساوي مزيد نعمه . والمعنى أنه يقوم بشكر ما زاد من النعم والإحسان , ثم رد هذا بما يطول .

والحاصل أن العبد لا يحصي ثناء على ربه ولو اجتهد في الثناء طول عمره .

روى الإمام أحمد في الزهد عن الحسن قال : قال داود " إلهي لو أن لكل شعرة مني لسانين يسبحانك الليل والنهار والدهر كله ما قضيت حق نعمة واحدة " .

وروي فيه أيضا عن المغيرة بن عتبة قال : " لما أنزل الله على داود { اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور } قال يا رب كيف أطيق شكرك وأنت الذي تنعم علي ثم ترزقني على النعمة الشكر ثم تزيدني نعمة بعد نعمة , فالنعمة منك يا رب , فكيف أطيق شكرك ؟ قال الآن عرفتني يا داود " انتهى .

فلا يطمع العبد في أداء شكر أقل نعمة إلا بالاعتراف بالعجز .
avatar
على خطى الحبيب
مساعد مدير

ذكر عدد الرسائل : 225
العمر : 47
البلد :
الوسام الاول :
الوسام الثانى :
تاريخ التسجيل : 12/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكتب الاسلاميه

مُساهمة من طرف على خطى الحبيب في السبت 14 يونيو 2008, 2:08 pm

مسألة: الجزء الأول
معنى صلاة الله على نبيه صلى الله عليه وسلم
[ ص: 21 ] وصل على خير الأنام وآله وأصحابه من كل هاد ومهتد ( وصل ) يحتمل أن يكون صنيع الناظم رحمه الله على طريق الالتفات للمخاطب , وتكون الواو عاطفة على جملة مقدرة , أي احمد ربك ذا الإكرام وصل . ويحتمل أنه أراد وصل يا الله فإن ( صل ) فعل دعاء . وكنت رأيت في بعض النسخ ما هذا صورته :

بحمدك ذي الإكرام ما رمت أبتدي
كذاك كما ترضى بغير تحدد

أصلي إلخ . فيكون المعنى كما أن روم ابتدائي بحمدك كذاك أي مثله كما ترضاه بغير تحدد أصلي . وبغير تحدد متعلق بأصلي , ويكون شطر البيت الأول متعلقا بالثاني . معنى صلاة الله على نبيه صلى الله عليه وسلم

والصلاة من الله الرحمة , ومن الملائكة الاستغفار , ومن الآدميين التضرع والدعاء بخير . قال الضحاك : صلاة الله رحمته , وصلاة الملائكة الدعاء . وقال المبرد : أصل الدعاء الرحمة , فهو من الله رحمة , ومن الملائكة رقة واستدعاء للرحمة من الله . وقيل صلاة الله مغفرته . وهو مروي عن الضحاك أيضا نقله الإمام ابن القيم في كتابه جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام , ولم يرض ذلك , وإنما اختار كون الصلاة من الله تعالى ثناؤه جل شأنه عليه وإرادته لرفع ذكره وتقريبه , وكذلك ثناء ملائكته عليه صلى الله عليه وسلم .

وذكر البخاري في صحيحه عن أبي العالية قال : صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه عند ملائكته انتهى . وأما صلاة الملائكة والآدميين فهي سؤالهم الله تعالى أن يفعل ذلك به , ويكون تسمية العبد مصليا لوجود حقيقة الصلاة منه فإن حقيقتها الثناء وإرادة الإكرام والتقريب وإعلاء المنزلة والإنعام , فهو حاصل من العبد , غير أنه يريد ذلك من الله عز وجل , والله جل شأنه يريد ذلك من نفسه أن يفعله برسوله . وأطال الكلام على ذلك . والحاصل أن المشهور في تفسير الصلاة ما ذكرناه أولا , غير أن كلام ابن القيم في غاية التحقيق - والله ولي التوفيق .

[ ص: 22 ] على خير الأنام ) كسحاب , والأنام بالمد والأنيم كأمير : الخلق , أو الإنس والجن , أو جميع ما على وجه الأرض كما في القاموس .
avatar
على خطى الحبيب
مساعد مدير

ذكر عدد الرسائل : 225
العمر : 47
البلد :
الوسام الاول :
الوسام الثانى :
تاريخ التسجيل : 12/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكتب الاسلاميه

مُساهمة من طرف على خطى الحبيب في السبت 14 يونيو 2008, 2:10 pm

مسألة: الجزء الأول
مطلب في مراتب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الدعاء
معنى الآل

( وآله ) أي أتباعه على دينه . قال الإمام ابن القيم في جلاء الأفهام : قالت طائفة : يقال آل الرجل له نفسه , وآله لمن تبعه , وآله لأهله وأقاربه .

فمن الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه أبو أوفى بصدقته { اللهم صل على آل أبي أوفى } وقوله تعالى { سلام على إل ياسين } وقوله صلى الله عليه وسلم { اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم } فآل إبراهيم هو ( إبراهيم ) لأن الصلاة المطلوبة للنبي صلى الله عليه وسلم هي الصلاة على إبراهيم نفسه , وآله تبع له فيها . ونازعهم في ذلك آخرون وقالوا لا يكون الآل إلا الأتباع والأقارب , وقالوا وما ذكروا من الأدلة المراد بها الأقارب . ثم اختار من القولين أن الآل إن أفرد دخل فيه المضاف إليه كقوله تعالى { أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } وأما إن ذكر الرجل ثم ذكر آله لم يدخل فيهم .

[ ص: 27 ] واختلف في آل النبي صلى الله عليه وسلم على أربعة أقوال , فقيل : هم الذين حرمت عليهم الصدقة , وفيهم ثلاثة أقوال :

أحدها أنهم بنو هاشم وبنو المطلب , وهذا مذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه .

والثاني : أنهم بنو هاشم خاصة , وهذا مذهب أبي حنيفة , والرواية الثانية عن الإمام أحمد , وهي المذهب الذي لا يفتى بغيره كما في الإقناع والمنتهى وغيرهما .

الثالث : أنهم بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب , فيدخل فيهم بنو المطلب وبنو أمية وبنو نوفل ومن فوقهم إلى بني غالب , وهذا اختيار أشهب من أصحاب مالك .

القول الثاني : أن آل النبي صلى الله عليه وسلم هم ذريته وأزواجه خاصة , حكاه ابن عبد البر في التمهيد .

والقول الثالث : أن آله صلى الله عليه وسلم أتباعه إلى يوم القيامة , حكاه ابن عبد البر عن بعض أهل العلم . وأقدم من روي عنه هذا القول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما .

ذكره البيهقي واختاره بعض الشافعية . قلت : وغالب علمائنا المتأخرين في مقام الدعاء خاصة .

والقول الرابع : أن آله صلى الله عليه وسلم هم الأتقياء من أمته , حكاه القاضي حسين والراغب وجماعة . اشتقاق كلمة آل

وهل أصله أهل ثم قلبت الهاء همزة فقيل أأل ثم سهلت على قياس أمثالها فقيل آل بدليل تصغيره على أهيل ؟ أو أول من آل يئول إذا رجع , فآل الرجل هم الذين يرجعون إليه ويضافون , ويئولهم أي يسوسهم فيكون مآلهم إليه . ظاهر كلامه في جلاء الأفهام ترجيح الثاني .

وفي القاموس : آله أهل الرجل وأتباعه وأولياؤه , ولا يستعمل إلا فيما فيه شرف غالبا , فلا يقال آل الإسكاف كما يقال أهله . قال وأصله أهل أبدلت الهاء همزة فصارت أأل توالت همزتان فأبدلت الثانية ألفا تصغيره أويل وأهيل . انتهى .

قال في جلاء الأفهام : قال أصحاب القول الثاني : والتزمت العرب إضافته فلا يستعمل مفردا إلا نادرا كقول الشاعر :

نحن آل الله في بلدتنا لم نزل آلا على عهد إرم

[ ص: 28 ] والتزموا أيضا إضافته إلى الظاهر فلا يضاف إلى مضمر إلا قليلا .

وعند بعض العلماء إضافته إلى المضمر لحن قال ابن مالك : والصحيح ليس بلحن بل هو من كلام العرب لكنه قليل . قال تلميذه في كتابه المطلع : والصواب جواز إضافته إلى المضمر ومنه قول الشاعر :

أنا الفارس الحامي حقيقة والدي وآلي فما تحمي حقيقة آلكا


وقال عبد المطلب في الفيل وأصحابه :

وانصر على آل الصلي ب وعابديه اليوم آلك


فأضافه إلى الياء والكاف . وزعم بعض النحاة أنه لا يضاف إلا إلى علم من يعقل . وفي كلام العرب خلافه . قال الشاعر :

نجوت ولم يمنن عليك طلاقه سوى زيد التقريب من آل أعوجا


وأعوج علم فرس .

وإنما أتبع الناظم الآل لرسول الملك المتعال لما تضافرت به الأخبار وصحت الآثار من قوله صلى الله عليه وسلم { قولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم } إلى ما لا نحصيه عدا إلا بالإطالة .
avatar
على خطى الحبيب
مساعد مدير

ذكر عدد الرسائل : 225
العمر : 47
البلد :
الوسام الاول :
الوسام الثانى :
تاريخ التسجيل : 12/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكتب الاسلاميه

مُساهمة من طرف على خطى الحبيب في السبت 14 يونيو 2008, 2:12 pm

مسألة: الجزء الأول
مطلب الناس في الأدب على طبقات
( من كل ) صحابي ( هاد ) لغيره أي مرشد ودال , ومن كل ( مهتدي ) في نفسه . يقال هداه هدى وهديا وهداية وهدية بكسرهما أرشده فهدى واهتدى . وهداه الله الطريق دله . والهدى بضم الهاء وفتح الدال الرشاد كما في القاموس .

مطلب : الهداية أربعة أنواع .

قال ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد : الهداية أربعة أنواع :

أحدها : الهداية العامة المشتركة بين الخلق المذكورة في قوله تعالى { الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } أي أعطى كل شيء صورته التي لا يشتبه فيها بغيره , وأعطى كل عضو شكله وهيئته , وأعطى كل موجود خلقه المختص به ثم هداه لما خلقه من الأعمال .

قال وهذه الهداية تعم الحيوان المتحرك بإرادته إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره .

قال وللجماد أيضا هداية تليق به , كما أن لكل نوع من الحيوان هداية تليق به وإن اختلفت أنواعها وصورها , وكذلك لكل عضو هداية تليق به , فهدى الرجلين للمشي , واللسان للكلام , والعين لكشف المرئيات , وهلم جرا .

وكذلك هدى الزوجين من كل حيوان إلى الازدواج والتناسل وتربية الولد , والولد إلى التقام الثدي عند وضعه , ومراتب هدايته سبحانه لا يحصيها إلا هو .

الثاني : هداية البيان والدلالة والتعريف لنجدي الخير والشر , وطريقي النجاة والهلاك .

وهذه الهداية لا تستلزم الهدى التام فإنها سبب وشرط لا موجب , ولهذا ينتفي الهدى معها كقوله تعالى { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى } [ ص: 30 ] أي بينا لهم وأرشدناهم ودللناهم فلم يهتدوا .

ومنها قوله تعالى { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } .

الثالث : هداية التوفيق والإلهام , وهي الهداية المستلزمة للاهتداء فلا يتخلف عنها وهي المذكورة في قوله تعالى { يضل من يشاء ويهدي من يشاء } وفي قوله تعالى { إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل } وفي قوله صلى الله عليه وسلم { من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له } وفي قوله تعالى { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } فنفى عنه هذه الهداية وأثبت له هداية الدعوة والبيان في قوله { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } .

( الرابع ) : غاية هذه الهداية وهي الهداية إلى الجنة أو النار إذا سيق أهلهما إليهما . قال تعالى { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم } وقال أهل الجنة فيها { الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } وقال في حق أهل النار { احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم } . انتهى كلام البيضاوي في الهداية

وفي البيضاوي : الهداية دلالة بلطف , ولذلك تستعمل في الخير وقوله { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } على التهكم . ثم قال : وهداية الله تتنوع أنواعا لا يحصيها عد , لكنها تنحصر في أجناس مترتبة :

الأول إفاضة القوى التي بها يتمكن المؤمن الاهتداء إلى مصالحه كالقوة العقلية والحواس الباطنة والمشاعر الظاهرة .

والثاني نصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد , وإليه أشار حيث قال { وهديناه النجدين } وقال { فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى } .

والثالث : الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب وإياها عنى بقوله { وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا } وقوله { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } .

والرابع أن يكشف على قلوبهم السرائر ويريهم الأشياء كما هي بالوحي أو الإلهام والمنامات الصادقة , وهذا قسم يختص بنيله الأنبياء والأولياء , وإياه عنى بقوله { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } [ ص: 31 ] وقوله { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } انتهى .

فالصحابة رضي الله عنهم هداة مهديون . وفي صحيح مسلم عن أبي موسى رضي الله عنه مرفوعا { النجوم أمنة للسماء , فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد , وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهبت أصحابي أتى أمتي ما يوعدون } وروي من حديث عمر وابن عباس وجابر رضي الله عنهم مرفوعا { أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم } رواه الدارمي وغيره وأسانيده ضعيفة .

وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم { لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه } والنصيف أحد اللغات الأربع في النصف , فإنه يقال نصف بكسر النون وفتحها وضمها ونصيف بفتح النون وزيادة الياء والمعنى لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ ثوابه في ذلك نفقة أصحابي مدا ولا نصف مد لأن إنفاقهم كان في نصرته صلى الله عليه وسلم وحمايته وذلك معدوم بعده , فتضمن ذلك أفضليتهم على غيرهم مطلقا , وأن فضيلة نفقتهم على نفقة غيرهم باعتبار فضيلة ذواتهم , وفضل الصحابة مشهور , وسعيهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وبذلهم أنفسهم النفيسة مأثور , وصدقهم ومواساتهم وحسن صحبتهم له صلى الله عليه وسلم مشكور .
avatar
على خطى الحبيب
مساعد مدير

ذكر عدد الرسائل : 225
العمر : 47
البلد :
الوسام الاول :
الوسام الثانى :
تاريخ التسجيل : 12/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكتب الاسلاميه

مُساهمة من طرف على خطى الحبيب في السبت 14 يونيو 2008, 2:14 pm

الغيبة الاستغفار للمغتاب
مطلب : هل يكفي في التوبة من الغيبة الاستغفار للمغتاب أم لا بد من الاستحلال .

( تنبيه ) : لا خلاف في تحريم الغيبة والنميمة . قال ابن حزم : اتفقوا على تحريم الغيبة والنميمة في غير النصيحة الواجبة . انتهى , يعني سوى ما قدمنا , وهل هما من الكبائر أو من الصغائر , المعتمد أنهما من الكبائر .

قال في الإنصاف عن الناظم : وقد قيل صغرى غيبة ونميمة وكلتاهما كبرى على نص أحمد فتجب التوبة منهما واستحلال من اغتابه أو بهته أو جبهه بأن واجهه بما يكره أو نم عليه ما لم يترتب على ذلك فتنة فيتوب ويستغفر له وللمغتاب بأن [ ص: 114 ] يقول اللهم اغفر لي أو لنا وله كما ورد في الحديث .

قال الإمام ابن القيم في كتابه الكلم الطيب : يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم { إن من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته تقول اللهم اغفر لنا وله } ذكره البيهقي في الدعوات وقال في إسناده ضعف . قال ابن القيم : وهذه المسألة فيها قولان للعلماء هما روايتان عن الإمام أحمد , وهما هل يكفي في التوبة من الغيبة الاستغفار للمغتاب أم لا بد من إعلامه وتحلله .

قال والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه بل يكفيه الاستغفار له وذكره بمحاسن ما فيه في المواطن التي اغتابه فيها . وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره . قال والذين قالوا لا بد من إعلامه جعلوا الغيبة كالحقوق المالية , والفرق بينهما ظاهر , فإن في الحقوق المالية ينتفع المظلوم بعود نظير مظلمته إليه , فإن شاء أخذها وإن شاء تصدق بها .

وأما في الغيبة فلا يمكن ذلك ولا يحصل له بإعلامه إلا عكس مقصد الشارع , فإنه يوغر صدره ويؤذيه إذا سمع ما رمي به , ولعله يهيج عداوته ولا يصفو له أبدا . وما كان هذا سبيله فالشارع الحكيم لا يبيحه ولا يجيزه , فضلا عن أن يوجبه ويأمر به . ومدار الشريعة على تعطيل المفاسد وتقليلها لا على تحصيلها وتكميلها . انتهى . وهو كما ترى في غاية التحقيق والله ولي التوفيق .

( تتمة ) ذكر القرطبي عن قوم أن الغيبة إنما تكون في الدين لا في الخلقة والحسب , وأن قوما قالوا عكس هذا , وأن كلا منهما خلاف الإجماع , لكن قيد الإجماع في الأول إذا قاله على وجه العيب , وأنه لا خلاف أن الغيبة من الكبائر . قال في الآداب الكبرى وفي الفصول والمستوعب : أن الغيبة والنميمة من الصغائر . انتهى .

وقد علمت أنهما من الكبائر وجزم بذلك في الإقناع . .
avatar
على خطى الحبيب
مساعد مدير

ذكر عدد الرسائل : 225
العمر : 47
البلد :
الوسام الاول :
الوسام الثانى :
تاريخ التسجيل : 12/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكتب الاسلاميه

مُساهمة من طرف الادارة العامة في الأربعاء 18 يونيو 2008, 12:14 pm

جزاك جزاك

_________________
avatar
الادارة العامة



ذكر عدد الرسائل : 190
العمر : 22
البلد :
الوسام الاول :
الوسام الثانى :
الوسام الثالث :
تاريخ التسجيل : 05/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكتب الاسلاميه

مُساهمة من طرف الادارة العامة في الأربعاء 18 يونيو 2008, 12:15 pm

جزاك جزاك

_________________
avatar
الادارة العامة



ذكر عدد الرسائل : 190
العمر : 22
البلد :
الوسام الاول :
الوسام الثانى :
الوسام الثالث :
تاريخ التسجيل : 05/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكتب الاسلاميه

مُساهمة من طرف الادارة العامة في الأربعاء 18 يونيو 2008, 12:16 pm

جزاك جزاك

_________________
avatar
الادارة العامة



ذكر عدد الرسائل : 190
العمر : 22
البلد :
الوسام الاول :
الوسام الثانى :
الوسام الثالث :
تاريخ التسجيل : 05/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى