وصف عرش وكرسى الرحمن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وصف عرش وكرسى الرحمن

مُساهمة من طرف على خطى الحبيب في الخميس 03 يوليو 2008, 11:54 pm

بسم
وصف عرش وكرسى الرحمن
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
قال رحمه الله تعالى: ذكر عرش الرب تبارك، وتعالى، وكرسيه وعظم خلقهما، وعلو الرب تبارك وتعالى فوق عرشه.
قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قال: قرئ على بحر بن نصر قال: وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم الرازي قال: حدثنا بحر بن نصر قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا يوسف بن زياد عن أبي إياس ابن بنت وهب بن منبه عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: إن الله تبارك وتعالى خلق العرش من نوره والكرسي بالعرش ملتصق، والماء كله في جوف الكرسي، والماء على الريح، ومناكب الملائكة الذين يحملون العرش ناشبة بالعرش وحول العرش أربعة أنهار؛ نهر من نور يتلألأ، ونهر من نار تلظى، ونهر من ثلج أبيض تلتمع منه الأبصار، ونهر من ماء والملائكة قيام في تلك الأنهار يسبِّحون الله تعالى وللعرش ألسنة بعدد ألسنة الخلق كلهم بأضعاف فهو يسبح الله تعالى ويذكره بتلك الألسنة.
وقال وهب بن منبه عن كعب إن حول العرش سبعين ألف صف من الملائكة صفا خلف صف يدورون حول العرش الليل والنهار، يقبل هؤلاء ويدبر هؤلاء، وإذا استقبل بعضهم بعضا هلل هؤلاء وكبر هؤلاء، ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام أيديهم إلى أعناقهم قد وضعوا على عواتقهم، وإذا سمعوا تهليل أولئك وتكبيرهم رفعوا أصواتهم وقالوا: سبحانك وبحمدك أنت الذي لا إله إلا أنت الأكبر ذخر الخلائق كلهم، ومن وراء هؤلاء مائة ألف صف من الملائكة قد وضعوا اليد اليمنى على اليد اليسرى على نحورهم، من رءوسهم إلى أقدامهم شعر ووبر وزغب ريش ليس فيها شعرة ولا وفرة ولا زغبة ولا ريشة ولا مفصل ولا قصبة ولا عظم ولا عظمة ولا جلد ولا لحم إلا، وهو يسبح الله ويحمده بلون من التسبيح، والتحميد لا يسبحه الآخر وما بين حاجبي الملك مسيرة ثلاثمائة عام، وما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة أربعمائة عام، وما بين كتفي أحدهما مسيرة خمسمائة عام، وما بين ركبتي أحدهما مثل ذلك، ومن قدمه إلى كعبيه مسيرة قدر خمسمائة عام، وما بين ركبتيه إلى كعبيه مسيرة مائتي عام، وما بين فخذه إلى أضلاع جنبيه مسيرة ثلاثمائة عام، وما بين ضلعين من أضلاعه مسيرة مائتي عام، وما بين كفيه إلى مرفقه مسيرة مائتي عام، وما بين مرفقه إلى منكبه مسيرة مائة عام، وما بين مرفقيه إلى منكبه مسيرة ثلاثمائة عام، وكفاه لو أذن الله تبارك وتعالى أن يأخذ بإحداهما جبال الأرض كلها فعل، وبالأخرى أرض الدنيا كلها فعل.
قال: حدثنا عبد الله بن عبد الملك الطويل و محمد بن أحمد بن عمرو قالا: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الخراساني قال: حدثنا عبد الله بن مصعب عن حبيب بن أبي حبيب عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن مقاتل بن حيان عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لما أراد الله عز وجل أن يخلق الماء خلق من النور ياقوتة خضراء، غلظها كغلظة سبع سماوات وسبع أرضين وما فيهن وما بينهن، ثم دعاها فلما أن سمعت كلام الله عز وجل ذابت الياقوتة فرقا حتى صارت ماءا فهو مرتعد من مخافة الله عز وجل إلى يوم القيامة، وكذلك إذا نظرت إليه راكدا أو جاريا يرتعد، وكذلك يرتعد في الآبار من مخافة الله الى يوم القيامة. ثم خلق الريح فوضع الماء على الريح ثم خلق العرش فوضع العرش على الماء. فذلك قوله تعالى: وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فلا يدرى كم لبث عرش الرب عز وجل على الماء، ثم كان خلق العرش قبل الكرسي بألفي عام فخلقه وله ألف لسان يسبح الله بكل لسان ألف لون من التسبيح، والتحميد فكتب في قبالة عرشه: إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي و محمد عبدي ورسولي فمن آمن برسلي وصدق بوعدي أدخلته الجنة، ثم خلق الكرسي فالكرسي أعظم من سبع سماوات، وسبع أرضين، وإن العرش أعظم من الكرسي كالكرسي من كل شيء، وإن الكرسي من تحت العرش كمربض عنز في جميع سبع سماوات وسبع أرضين من تحت العرش كحلقة صغيرة من حلق الدرع في أرض فيحاء .
قال: حدثنا محمد بن العباس قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق و الحسن بن ناصح قالا: حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ادع الله أن أدخل الجنة قال: فعظم الرب تبارك وتعالى فقال: إن كرسيه وسع السماوات والأرض وإن له أطيطا كأطيط الرحل إذا ركب من ثقله ما يفضل منه أربع أصابع .
قال أخبرنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور عن قتادة في قوله عز وجل: تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ قال: من عظمة الله عز وجل جلاله.
قال أخبرنا محمود الواسطي قال: حدثنا العباس بن عبد العظيم قال: حدثنا عبيد الله قال: حدثنا إسرائيل قال: وأخبرنا عبد الله بن محمد بن سوار قال: حدثنا مسروق بن المرزبان أخبرنا ابن أبي زائدة جميعا عن السدي عن أبي مالك وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قال: على الصخرة التي تحت الأرض ومنتهى الخلق على أرجائها أربعة أملاك لكل واحد منهم أربعة وجوه، وجه إنسان، ووجه أسد، ووجه نسر، ووجه ثور وهم قيام عليها قد أحاطوا بالأرضين والسماوات ورءوسهم تحت العرش والكرسي تحت العرش والله عز وجل على الكرسي.
قال: حدثنا محمود بن محمد الواسطي قال: حدثنا العباس بن عبد العظيم قال: حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن عمار الدهني عم مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن الكرسي الذي وسع السماوات والأرض لموضع القدمين، وما يقدر قدر العرش إلا الذي خلقه، وإن السماوات في خلق الرحمن تبارك وتعالى مثل قبة في صحراء.
قال: حدثنا محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا معاذ بن هاشم قال: حدثني أبي عن قتادة عن كثير بن أبي كثير عن أبي عياض عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: إن العرش مطوق بحية، والوحي ينزل في السلاسل.
قال: حدثنا محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن المغيرة و جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده جبير بن مطعم رضي الله عنهم قال:
أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال: يا رسول الله جهدت الأنفس، وضاع العيال، وهلكت الأموال فاستسق الله لنا فإنا نستشفع بك على الله عز وجل ونستشفع بالله عليك، فسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زال يسبح حتى عرف ذلك في أصحابه، ثم قال: ويحك تدري ما الله؟ إن عرشه على سماواته، وأرضه هكذا مثل القبة، وإنه يئط به أطيط الرحل بالراكب .
قال: حدثنا محمد بن العباس قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا محمد بن خازم قال: حدثنا الأعمش عن أبي نصر عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، وما بين السماء إلى التي تليها مسيرة خمسمائة عام كذلك إلى السماء السابعة والأرضين مثل ذلك، وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل جميع ذلك، ولو حفرتم لصاحبكم فيها لوجدتموه يعني علمه .
قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا محاضر عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي نصر عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كثف الأرض مسيرة خمسمائة عام، وكثف الثانية مثل ذلك وما بين كل أرضين مثل ذلك ثم ذكر معناه.
قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال: حدثنا عثمان بن سعيد الأنماطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعيد الدشتكي قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت سحابة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما هذه؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: هذه العنانة هذه روايا الأرض يسوقها الله عز وجل إلى أهل بلد لا يعبدونه ولا يشكرونه هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن فوق ذلك موجا مكفوفا، وسقفا محفوظا هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال فإن فوق ذلك سماء أخرى، ثم قال هل تدرون كم بينهما؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإن بينهما مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع سماوات بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن فوق ذلك العرش فهل تدرون كم بينهما؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإن بين ذلك كما بين السماءين أو كما قال، ثم قال: هل تدرون ما هذه؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن هذه الأرض فهل تدرون ما تحتها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إن بينهما مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع أرضين بين كل أرض مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: والذي نفسي بيده لو دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله تبارك وتعالى، ثم قال: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: حدثنا عبيد بن آدم حدثنا أبي قال: حدثنا شيبان قال: حدثنا قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه فذكر نحوه.
avatar
على خطى الحبيب
مساعد مدير

ذكر عدد الرسائل : 225
العمر : 47
البلد :
الوسام الاول :
الوسام الثانى :
تاريخ التسجيل : 12/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وصف عرش وكرسى الرحمن

مُساهمة من طرف على خطى الحبيب في الخميس 03 يوليو 2008, 11:55 pm

وهذه الآثار تدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى وأنه لا يحيط به خلقه كما قال تعالى: وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا أي: لا تحيط به علومهم ولا تعرف كنه ذاته، ولا كيفية صفاته، ولا ما أخفاه عنهم من كيفية خلقه للمخلوقات وإبداعه لها، ونعرف أن بعض هذه الآثار تنقل عن الإسرائيليات فإن وهب بن منبه وكذلك كعب الأحبار يعتمدون فيما ينقلونه على كتب بني إسرائيل، وقد ورد في الحديث إذا حدثكم بنو إسرائيل فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا: آمنا بما أنزل إلينا، وما أنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون أي: لا تردوا عليهم وتقولوا: هذا كذب محض مخافة أن يكون حقًّا فتكذبون به وهو حق، ولا تصدقوا ما جاءوا به مخافة أن يكون كذبًا لا أصل له فتصدقون بما هو كذب، وقد قسم العلماء الآثار التي تروى عن كعب و وهب ونحوهما إلى ثلاثة أقسام:
قسم يشهد شرعنا بكذبه فهذا نرده ولا نقبله.
وقسم يشهد بصدقه وبموافقته فهذا نقبله، ونصدقه، ونعمل به، ونعتقده؛ وإن كنا أيضًا في غنى عنه بما جاء في كتابنا.
وقسم نتوقف فيه، وهو الذي لا يدل دليل على صدقه أو على كذبه، ومع ذلك فإنا إذا رأينا مثل هذه الآثار الطويلة التي فيها هذه الأخبار الغريبة نتوقف في تصديقها، ونشك في أحقيتها، ومع ذلك فإن الله تعالى قد أخبر بعظمة ذاته وأخبر بعظمة مخلوقاته، وجاءت الأحاديث الصحيحة بما يدل على ذلك .

الرجاء الدعاء لنا ولكم بالهدايه
avatar
على خطى الحبيب
مساعد مدير

ذكر عدد الرسائل : 225
العمر : 47
البلد :
الوسام الاول :
الوسام الثانى :
تاريخ التسجيل : 12/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وصف عرش وكرسى الرحمن

مُساهمة من طرف على خطى الحبيب في الجمعة 04 يوليو 2008, 12:02 am

خلق العرش والقلم الأعلى واللوح المحفوظ



بسم الله الرحمن الرحيم


العرش:

قال الله تعالى {وهوَ ربُّ العرشِ العظيم} (سورة التوبة/129) وهو سرير له أربع قوائم ومكانه فوق السموات السبع وهو سقف الجنة منفصل عنها ويدل على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسطها وسقفه عرش الرحمن". ثم إن حول العرش ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله سبحانه وتعالى، وهو أكبر مخلوقات الله حجمًا ومساحة وامتدادًا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما السموات السبعُ معَ الكرسي إلا كحلقة ملقاةٍ بأرضٍ فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة" رواه ابن حبان وغيره. والعرش يحمله أربعة من أعظم الملائكة ويوم القيامة يكونون ثمانية قال الله تعالى: {ويحمِل عرشَ ربّك فوقهم يومئذ ثمانية} (سورة الحاقة/17)، وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم أحدَ حملة العرش بأن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام بخفقان الطير المسرع رواه أبو داود.

الحكمة من خلق العرش:

يستحيل عقلاً أن يكون العرش مقعدًا لله فكيف يكون الرب الذي هو خالق للعرش وغيره محمولاً على سرير يحمله الملائكة على أكتافهم، ولا يصح تفسير قول الله تعالى {الرحمن على العرش استوى} (سورة طه/5) بجلس لأن الجلوس من صفات البشر والجن والملائكة والدواب بل معنى قول الله تعالى {استوى} قهر لأن القهر صفة كمال لائق بالله تعالى لذلك وصف الله نفسه فقال: {وهو الواحد القهار} فهذا العرش العظيم خلقه الله إظهارًا لعظيم قدرته ولم يتخذه مكانًا لذاته، لأن المكان من صفات الخلق والله سبحانه تنزه عن المكان والزمان، قال الإمام الطحاوي رضي الله عنه :"لا تحويه (أي الله) الجهاتُ الستّ كسائر المبتدعات"، وقال سيدنا عليّ رضي الله عنه: "إن الله خلق العرش إظهارًا لقدرتهِ ولم يتخذه مكانًا لذاته"، رواه عنه الإمام أبو منصور البغدادي. فالملائكة الكرام الحافون حول العرش والذين لا يعلم عددهم إلا الله يسبحون الله تعالى ويقدسونه ويزدادون علمًا بكمال قدرة الله سبحانه وتعالى عندما يرون هذا العرش العظيم.

القلم الأعلى واللوح المحفوظ:

خلق الله تعالى القلم الأعلى بعد خلق الماء والعرش وهو ثالث المخلوقات، وهو جِرم عظيم جدًّا على شكل نور، ثم خلق الله تعالى بعد القلم الأعلى اللوح المحفوظ وهو رابع المخلوقات، قال بعض العلماء إنه فوق العرش، وقال بعضهم إنه تحت العرش. وجرمه عظيم جدًّا مقداره ومساحته مسيرة خمسمائة عام، طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب. وقد أمر الله القلم أن يجري على اللوح المحفوظ فجرى بقدرة الله ومن غير أن يمسّهُ أحد من الخلق وسطر في اللوح المحفوظ كل ما سيكون في العالم حتى نهاية الدنيا، وهذا معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام أحمد والترمذيّ عن عُبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أوَّلُ ما خلق الله القلم ثم قال اكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة".

والدليل من القرءان الكريم على أن كل شىء كائن في هذا العالم حتى يوم القيامة مسجل في اللوح المحفوظ هو قوله تعالى: {وكلُّ شىء أحصيناه في إمامٍ مبين} (سورة يس/12)، ومن الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: "كتبَ اللهُ مقاديرَ الخلائقِ قبل أن يخلقَ السمواتِ والأرضَ بخمسين ألف سنة وكان عرشُه على الماء" رواه مسلم.

خلق السموات والأرض:

خلق الله تعالى بقدرته سبع سموات وسبع أراضي، قال الله تعالى: {الذي خلق سبع سموات ومن الأرضِ مثلهنَّ} (سورة الطلاق/12)، فيجب الإيمان بذلك، فأرضنا هذه واحدة من الأراضي السبع التي خلقها الله تبارك وتعالى وأبدعها.

والسموات التي خلقها الله عظيمة الخلقة تدل على عظمة قدرة البارىء عز وجل، فسمك السماء الواحدة مسافة خمسمائة عام وكلها مشحونة بالملائكة الذين يعبدون الله ويقدسونه ولا يفترون عن ذِكره، وقد ورد أن المسافة ما بين سماء وسماء مسافة خمسمائة عام، وكذلك المسافة ما بين أرض وأرض، فالسموات السبع متراكبة بعضها فوق بعض وكل واحدة منفصلة عن الأخرى وكذلك الأراضي السبع، قال الله سبحانه وتعالى في القرءان: {ألم تروا كيف خلق اللهُ سبع سموات طِباقًا*وجعلَ القمر فيهنّ نورًّا وجعل الشمس سراجًا} (سورة نوح/15-16)، وقال سبحانه: {وبنينا فوقكم سبعًا شِدادًا} (سورة النبأ/16) أي أن السموات السبع شديدة عظيمة الخلقة في اتساعها وارتفاعها وإحكامها وإتقانها.

وقد جاء في القرءان أن خلق السموات والأراضي السبع كان في ستة أيام وكل يوم من هذه الأيام الستة كألف سنة مما نعدّ أي بتقدير أيامنا هذه لقوله تعالى: {وإن يومًا عند ربّك كألف سنةٍ مما تعدّون} (سورة الحج/47)، وقول الله تعالى: {ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسّنا من لغوب} (سورة ق/38) أي تعب وإعياء، وقوله تعالى: {إن ربكم الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش} (سورة الأعراف/54)،ومعنى ثم استوى أي وقد استوى على العرش أي أن الله تعالى كان مستويًا على العرش أي قاهرًا له قبل خلق السموات والارض وليس معنى "ثم" في هذه الآية أن استواء الله على العرش أي قهره للعرش حصل بعدما خلق الله السموات والأرض ومن المقرر عند علماء اللغة أن "ثم" تأتي بمعنى الواو وهذا معناها في هذه الآية كم قال الإمام أبو منصور الماتريدي، وما يتصوره بعض الناس من أن الله بعدما خلق الأرض في يومين صعد إلى السموات وخلقها في يومين ثم خلق مرافق الأرض الجبال والانهار والمرعى وءادم في يومي الخميس والجمعة ثم صعد إلى العرش وجلس عليه هذا تحريف للقرءان ووصفٌ لله تعالى بالتنقل وهو محال، أليس ذكر الله في القرءان أن إبراهيم استدل على أن الكواكب والشمس والقمر لا يصلحون للألوهية لكونهم يتنقلون، أليس ذكر الله عن إبراهيم أنه قال: {لا أحب الآفلين} أي أن الذي يتنقل من حال إلى حال لا يصلح أن يكون ربًّا خالقًا.

وكان خلقُ الأرضِ في اليومين الأولين وهما يوما الأحد والاثنين، ثم خلقَ السمواتِ السبعَ في اليومين التاليين وهما الثلاثاء والأربعاء، وأما في اليومين الأخيرين وهما الخميس والجمعة فقد خلق الله تبارك وتعالى مرافق الأرضِ التي يعيش فيها الإنسان من جبال وأنهار ووديان وأشجار وما أشبه ذلك، ولقد كان بدءُ خلق الملائكة في تلك الأيام الستة وكذلك خلق إبليس اللعين الذي هو أبو الجن، وأما سيدنا ءادمُ عليه السلام الذي هو أبو البشر وأول الأنبياء فقد خلقه الله تبارك وتعالى في ءاخر اليوم السادس وهو يوم الجمعة الذي هو أفضل أيام الأسبوع فكان ءادم ءاخر أنواع العوالم التي خلقها الله تبارك وتعالى، روى مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خيرُ يومٍ طلعت عليه الشمسُ يومُ الجمعةِ فيه خُلق ءادمُ وفيه أدخل الجنّة وفيه أخرج منها"، ويعني ذلك أن تمام خلق ءادم كان في الجنة لأن بدءه التربة التي نقلت من الأرض إلى الجنّة فعجنت هذه التربة بماء الجنة ثم مكث طينًا أربعين يومًا ثم جعله صلصالاً كالفخار ثم حوّله عظمًا ولحمًا ودمًا ثم نفخ فيه الروح الطيبة الكريمة عند الله، وهذا معنى قول الله تعالى: {فإذا سويتُه ونفختُ فيه من روحي} أي الروح التي هي ملك لي ومشرفة عندي.

ومما يدلّ على ما قدمناه قوله تعالى: { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} (12) (سورة فصلت).

فالله سبحانه وتعالى أخبر في هذه الآيات أنه خلق الأرض أولاً في يومين لأن الأرض كالأساس، ثم خلق بعد ذلك السماوات في يومين وهي الكسقف بالنسبة للأرض قال الله تعالى: {وجعلنا السماء سقفًا محفوظًا وهم عن ءاياتها معرضون} (سورة الأنبياء/32)، وقال الله تبارك وتعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا ثم استوى إلى السماء فسواهنّ سبع سموات وهو بكل شىء عليم} (سورة البقرة/29).

ومعنى قوله تعالى: (ثم استوى الى السماء) 29 سورة البقرة. أي اتبع ذلك بخلق السماء، اي خلق الارض ثم الحق السماء بالارض، وبعضهم يقول: "استوى" قصد، لكن هذه فيها ما فيها لأنها توهم أن مشيئة الله تتجدد وهذا محظور باطل، مشيئة الله واحدة ازلية ليس له مشيئة بعدد المخلوقات.

وخلق الله الشمس والقمر وسائر النجوم قال تعالى: {ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقًا*وجعل القمر فيهنّ نورًا وجعل الشمس سراجًا} (سورة

نوح/15-16)، وقال تعالى: {إنَّا زيّنا السمآء الدنيا بزينة الكواكب} (سورة الصافات/6)، وقال تعالى: { إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي

سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}

(سورة الأعراف/54).

أما دحو الأرض فكان بعد خلق السموات وكان ذلك في اليومين الأخيرين من تلك الأيام الستة قال الله جلت قدرته: {ءأنتم أشدّ خلقًا أم السماء بناها*رفع سَمكها فسواها*وأغطش ليلها وأخرج ضحاها*والأرض بعد ذلك دحاها} (سورة النازعات/27-30).

ومعنى دحاها أي وسعها وجعلها صالحةً للسكن بأن أجرى فيها الأنهار والوديان والينابيع قال تعالى: {أمَّن جعل الأرض قرارًا وجعل خلالها أنهارًا}، وجعل الله الجبال رواسي قال تعالى: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} (سورة النحل/15)، وقال تعالى: {والجبال أرساها} (سورة النازعات/32)، وخلق الله البحار قال تعالى: {وهو الذي سخّر البحر لتأكلوا منه لحمًا طريًًّا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} (سورة النحل/14) فسبحان الله المتفضل المنعم.

فائدة: الحكمة من خلق السموات والأرض في ستة أيام مع أن الله جلت قدرته قادرٌ على خلقها في أقلّ من ذلك تعليم الناس التأنيَ في الأمور والتروي وعدم الاستعجال. وأما قوله تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} (سورة يس/82) فليس معناه أن الله خلق الخلق في لحظة، إنما معناه يخلق العالم بدون تعب ومشقة وبدون ممانع يمانعه وبدون تأخر عن الوقت الذي أراد وجوده فيه، وليس معنى {أن يقول له كن فيكون} أنه كلما أراد أن يوجِد شيئًا من مخلوقاته يقول له "كن" أي بهذه الكلمة المركبة من كاف ونون وهذا غير معقول لأن الله يخلق في اللحظة الواحدة ما لا يدخل تحت الحصر فكيف يعقل أنه ينطق بعدد كل ما يخلق بهذه الكلمة كن باللغة العربية والله تعالى كان قبل اللغات، إنما هذا عبارة عن إيجاده تعالى الأشياءَ بدون تعب كما أن الإنسان يكون أسهل شىء عليه التلفظ بكن لا يعاني منه مشقة، فالله تعالى ذكر هذا تفهيمًا للمعنى لإفهام الخلق، قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه: "القرءان امثال ومواعظ" أي ليس كل القرءان على ظواهره. والحمد لله رب العالمين.
avatar
على خطى الحبيب
مساعد مدير

ذكر عدد الرسائل : 225
العمر : 47
البلد :
الوسام الاول :
الوسام الثانى :
تاريخ التسجيل : 12/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وصف عرش وكرسى الرحمن

مُساهمة من طرف الادارة العامة في الجمعة 04 يوليو 2008, 1:13 am

جزاك جزاك جزاك جزاك

_________________
avatar
الادارة العامة



ذكر عدد الرسائل : 190
العمر : 22
البلد :
الوسام الاول :
الوسام الثانى :
الوسام الثالث :
تاريخ التسجيل : 05/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى