:: الإمام الحسين عليه السلام وقصّة استشهاده ::

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مميز :: الإمام الحسين عليه السلام وقصّة استشهاده ::

مُساهمة من طرف على خطى الحبيب في الأربعاء 18 يونيو 2008, 2:24 am

:: الإمام الحسين عليه السلام وقصّة استشهاده :: الدكتور محمد عبده يماني ::

--------------------------------------------------------------------------------


أبو عبد الله
الحسين بن علي بن أبي طالب
رضي الله عنهما



الدكتور محمد عبده يماني

علموا أولادكم محبة آل بيت رسول الله

حسين مني وأنا من حسين
أحب الله من أحب حسينًا
حسين سبط من الأسباط
( رواه الترمذي )

الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا
( رواة أحمد وابن عدي وابن عساكر والترمذي )

من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى حسين
(أخرجه أبو يعلى )

أما الحسن فله هيبتي وسؤددي
وأما الحسين فله جرأتي وجودي
( رواه ابن منده والطبراني وأبو نعيم وابن عساكر )
الحسين بن علي ( 1 )
ثاني السبطين ، وأحد الريحانتين - أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب زينة بني هاشم - وفتى قريش .

أمه الزهراء الطاهرة الكريمة ، بضعة رسول الله وأحب ذريته إليه ولد بالمدينة لخمس خلون من شهر شعبان في العام الرابع من الهجرة ( 2 ) وفعل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل بأخيه الحسن من قبل وعق عنه يوم سابعه . وحلق شعره وتصدق بزنته فضة .

وله ألقاب من أشهرها . . الزكي ، الرشيد ، الطيب ، الوفي ، السيد ، المبارك ، التابع لمرضاة الله ، السبط .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذه وأخاه الحسن بقوله : " أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ( 3 ) وكل عين لامة ( 4 ) " ( 5 ) . وكذلك يقول :
" اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم " . وكانت أمه أيضا ترقصه كما كانت تفعل بأخيه الحسن وتقول له :

إن بني شبه النبي . . وليس شبيها بعلي ( 6 )

وقد رووا أن الحسن كان أشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر والرأس ، وكان الحسين أشبه به صلى الله عليه وسلم فيما بين نحره وأخمصه ( 7 ) .

وكان الحسين رضي الله عنه ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير كشأن جده صلى الله عليه وسلم أبيض اللون مشربا بحمرة - واسع الجبين كث اللحية ( 8 ) - واسع الصدر - عظيم المنكبين ( 9 ) - ضخم الكراديس ( 10 ) - رحب الكفين ( 11 ) كبير القدمين - رجل الشعر ( 12 ) متماسك البدن - جميل الصوت في صوته غنة وحنّة .

وكان في خلقه - رضيًا - عابدًا كثير الصوم والصلاة . . نشأ في حجر النبوة وارتضع بلبانها - تفتحت مداركه على عظمة جده وعلم أبيه - وتبتل أمه - وطهارتها وفضلها . . وكان هو وأخوه الحسن أحب أهل البيت إلى جدهما النبي الكريم ، وأقربهم إلى قلبه ، آثرهم عنده واسمع معي قول الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك :
" أحب أهل بيتي إلي الحسن والحسين " ( 13 )

وأخرج ابن ماجة عن يعلى بن مرة أنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام دعوا له فإذا حسين يلعب في السكة قال فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم وبسط يديه فجعل الغلام يفر ههنا وههنا ويضاحكه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى في فأس رأسه فقبله وقال حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا - حسين سبط من الأسباط ( 14 ) .

وكان صلى الله عليه وسلم لا يصبر عنهما إذا غابا عنه فيأمر بإحضارهما إليه أو يذهب هو إليهما . . فيضمهما ويشمهما .

وكم من مرة ركب الحسين وأخوه الحسن ظهر النبي في مرحهما معه بل وأحيانا وهو ساجد في صلاته فيثبت ساجدا - حتى ينزل الراكب منهما - ويسأله الصحابة عن إطالته السجدة فيقول لهم : " ارتحلني ابني فكرهت أن أعجله " ( 15 ) .

وفي ذلك يقول الشاعر :

من في الوجود ينال ظهر محمد * * مثل الحسين يناله محمودا

ولقد كان من إعزاز رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما أن قبل بيعتهما على صغرهما ومعهما عبد الله بن جعفر . . ولم يبايع صغيرا غيرهما .

ولقد دخلت عليه الزهراء صلى الله عليه وسلم في مرضه الأخير ومعها ابناها الحسن والحسين وقالت له : يا رسول الله . . هذان ابناك فورثهما ، فقال عليه الصلاة والسلام : " أما الحسن فله سخائي وهيبتي وأما الحسين فله شجاعتي وسؤددي " ( 16 ) .

فحسب الحسن ميراثا جود النبي وهيبته التي كانت تجعل العيون تغضي فلا تحد النظر إليه . . وحسب الحسين ميراثا شجاعة النبي وقد كان أشجع الناس ، وأعظمهم سؤددا . . وكان سيد ولد آدم .

ولقد رأينا ذلك حقا في حياتهما - وأخبار صلات الحسن للوافدين إليه تملأ الكتب - وقد ذكرنا شيئا منها ، ومكانه وتوقيره في نفوس المسلمين أعرف من أن يعرف .

أما الحسين فمن فتى يقف مثل مواقفه . . ويخوض الأهوال . . رابط الجأش . . قوي النفس مثله .

ومن في الناس ساد حيا وشهيدا حتى امتلأت النفوس بحبه والقلوب بتعظيمه . . والمحافل بتكريمه مثل أبي عبد الله الحسين .

لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم . . يعرفون له ولأخيه مكانهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم . . فهذا أبو بكر يلقى أحدهما في الطريق فيحمله على عاتقه وهو خليفة ويقبله ويدلله قائلا :

وا بأبي شبه النبي * * ليس شبيها بعلي

وعلي يمشي بجواره سعيدا ضاحكا ( 17 ) .

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يؤثرهما على أولاده . . حتى في العطاء ففرض لكل منهما مثل عطاء أهل بدر .

ويوم أن أعطى لكل واحد منهما خمسة آلاف وأعطى ابنه عبد الله ألفا فقط . . عاتبه ابنه قائلا : لقد علمت سبقي في الإسلام وهجرتي . . أتعطي كلا منهما خمسة آلاف وتعطيني ألفا - وهما ما زالا صبيين يلعبان في طرقات المدينة - فقال له أبوه عمر :
( ويحك يا عبد الله - هل لك جد يأنس جد كجدهما أو جدة كجدتهما أو أم كأمهما - أو أب كأبيهما ) ( 18 ) .

وكان الحسين رضي الله عنه يأنس من نفسه السؤدد صبيا ، ويعرف مكانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم صغره .

دخل المسجد مرة وهو صبي صغير فرأى عمر بن الخطاب وهو يومئذ خليفة يخطب على منبر رسول الله - فصعد إليه الحسين الصبي - وقال له : انزل عن منبر أبي وأذهب إلى منبر أبيك . فقال له عمر ( لم يكن لأبي منبر ) وأخذه وأجلسه معه على المنبر . . فلما نزل من على المنبر أخذ الحسين معه إلى بيته وسأله من علمك هذا - فقال له الحسين والله ما علمنيه أحد ، فقال عمر : بني . . لو جعلت تغشانا . . فيحكي بعد ذلك فيقول : فأتيته يوما وهو في خلوة بمعاوية - وكان ابن عمر جالسا بالباب فلما رأى أباه مختليا بمعاوية رجع ورجعت معه . . فلقيني عمر بعد ذلك فقال : لم أرك ؟ فقلت يا أمير المؤمنين إني جئت وأنت خال بمعاوية فرجعت مع ابنك عبد الله - فقال أنت أحق من ابن عمر فأنتم من أنبت ما في رؤوسنا وهل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا الله ثم أنتم ! ) ( 19 ) .

ولما جاء سبي فارس وفيه بنات كسرى واشتراهن الإمام علي في خلافة عمر وأعطى إحداهن للحسين . . وأعطى أختها لعبد الله بن عمر جاء عمر يهنئ الحسين قائلا له : لتلدن لك خير أهل الأرض . . وقد تحققت فراسة عمر فولدت خير الناس في عصره الإمام زين العابدين رضي الله عنه .

ولقد شارك الحسين وكذلك أخوه الحسن في الجهاد أيام خلافة عثمان رضي الله عنه . . وكانا بين الجيوش التي حاربت الروم في إفريقية وفتحت طرابلس واتجهت إلى المغرب الأقصى .

وكذلك شاركا في عام ثلاثين من الهجرة مع جيش سعد بن أبي وقاص في معارك آسيا وفتح طبرستان . . وكان السبطان الكريمان أسبق الشباب الهاشمي في الدفاع عن الخليفة عثمان رضي الله عنه حين حاصره الثوار الخارجون وذلك بأمر من أبيهما الإمام علي رضي الله عنه حتى تخضبا بالدماء دفاعا عنه .

ولما أحرق الثوار باب عثمان ليقتحموا الدار تصدى لهم البطلان الإمامان الحسن والحسين فرداهما عن اقتحام الدار . . ولثبات البطلين السبطين في الدفاع لم يستطع الثوار الدخول إلا بتسور الدار من الخلف بينما الحسنان يدافعان لدى الباب ( 20 ) .

ولما بويع أبوهما الإمام الفارس الزاهد علي بن أبي طالب بالخلافة كانا له نعم العون ، وزيرين ومشيرين ، وفارسين مجالدين ، وشهدا معه معاركه كلها ، وإن كان أبوهما يضن بهما ويقدم بين يديهما أخاهما محمد بن الحنفية . . ولما سأل الناس محمد بن الحنفية لم كان أبوك يزج بك في المعارك بينما يضن بالحسن والحسين قال لهم : " كانا عينيه وكنت يده والمرء يقي عينيه بيده " ( 21 ) .

ولتعلم منهاج التربية التي نشأ عليها ، اسمع معي وصية أبيهم لهم بعد أن أصابه عدو الله وأشقى الآخرين ( ابن ملجم ) :
" أوصيكم بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن صلاح ذات البين أفضل من الصلاة والصيام . . الله الله في القرآن لا يسبقنكم إلى العمل سابق . . الله الله في الفقراء والمساكين . . أشركوهم في معاشكم ، لا تخافن في الله لومة لائم يكفكم من أرادكم وبغي عليكم ، لا تدعوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقولوا للناس حسنا كما أمركم الله . . عليكم بالتواصل ، وإياكم والتدابر ، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " .
ثم خاطب ولده ابن الحنفية محمدا فقال :
" أوصيك بتوقير أخويك الحسن والحسين لعظيم حقهما عليك ، فاتبع أمرهما ، ولا تقطع أمرا دونهما " ثم قال للحسن والحسين :
" أوصيكما به فإنه ابن أبيكما وقد علمتم إن أباكما كان يحبه . . أستودعكم الله . . واقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته " .

ولما استُخلفَ الإمام الحسن رضي الله عنه بعد أبيه الإمام علي رضي الله عنه ثم رأى الصواب في ترك الحرب وحقن الدماء ، وكان من رأي الحسين أن الحسن أحق بالخلافة وأرعى للمسلمين وأولى بإقامة الحق من معاوية ، ولكن الحسن كره أن يراق بسببه دم فأصر على التنازل فقال له الحسين : " أنت أكبر ولد علي وأنت خليفته وأمرنا لأمرك تبع " . . ونزل عند رأيه ( 22 ) .

ولقد كان شأن الإمامين العظيمين الحسن والحسين جليلا في عيون معاصريهما من الصحابة والتابعين . . هذا ابن عم أبيهما عبد الله بن عباس وهو أسن منهما مع علمه وتوقير الناس له كان يمسك الركاب لأحدهما إذا ركب ويسوي له ثيابه . وقد سأله الناس عن فعله هذا فقال للسائل :
أو تدري من هذان . . هذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أوليس مما أنعم الله به علي أن أمسك لهما الركاب وأسوي عليهما الثياب .

ولقد شيع الحسين رضي الله عنه جنازة فاغبرت قدماه - فقام أبو هريرة رضي الله عنه ينفض عنهما التراب فقال له الحسين رضي الله عنه - أتفعل هذا ؟ . . فقال أبو هريرة . . دعني فوالله لو علم الناس منك ما أعلم لحملوك على رقابهم ( 23 ) .

ولقد كان كثير من الصحابة يوصون إلى الحسنين الكريمين من أموالهم إذا حضرهم الموت ، ومعلوم أن المقداد بن عمرو أوصى لهما بستة وثلاثين ألفا . . وكان الإمامان الجليلان خير وارثين لعلم أبيهما وأمهما وجدهما المصطفى صلى الله عليه وسلم وقد أخرج للحسين من أصحاب السنن - أبو داود والترمذي والنسائي يروي فيها عن أبيه وأخيه وأمه - وخاله هند بن أبي هالة - وكان يجلس للناس في مسجده يعلمهم ويفقههم حتى إن رجلا من قريش سأل معاوية أين يجد الحسين رضي الله عنه فقال له معاوية :
( إذا دخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت حلقة فيها قوم كأن على رؤوسهم الطير فتلك حلقة أبي عبد الله الحسين مؤتزرا إلى أنصاف ساقية ) . . وكان جوادا معطاء سخيا يجود بكل ما في يده .

ومن روائعه الموجزة رضي الله عنه :
حوائج الناس إليكم ، من نعم الله عليكم ، فلا تملوا النعم فتعود نقما ( 24 ) .
صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك ، فأكرم وجهك عن رده .

الحلم زينة ، والوفاء مروءة ، والصلة نعمة ، والاستكثار صلف ، والعجلة سفه ، والسفه ضعف ، والغلو ورطة ، ومجالسة أهل الدناءة شر ، ومجالسة أهل الفسوق ريبة .
ومن شعره :

فإن تكن الدنيا تعد نفيسة * * فإن ثواب الله أغلى وأنبل
وإن تكن الأبدان للموت أنشئت * * فقتل امرئ في الله بالسيف أفضل
وإن تكن الأرزاق قسما مقدرا * * فقلة حرص المرء في السعي أجمل
وإن تكن الأموال للترك جمعها * * فما بال متروك به المرء يبخل
ومنه أيضا :

إذا ما عضك الدهر * * فلا تجنح إلى الخلق
ولا تسأل سوى الله * * المغيث العالم الحق
فلو عشت وقد طفت * * من الغرب إلى الشرق
لما صادفت من يقدر * * أن يسعد أو يشقي
ووقف على بابه يوما أعرابي فقرعه وهو ينشد :

لم يخب اليوم من رجاك ومن * * حرك من خلف بابك الحلقة

وكان الحسين ساعتها يصلي ، فخفف من صلاته وخرج إليه ، فوجد عليه أثر الفاقة والحاجة ، فنادى الحسين رضي الله عنه على غلامه وسأله ، ماذا تبقى معك من نفقتنا . فقال غلامه مائتا درهم أمرتني بتفريقها في أهل بيتك ، فقال الحسين رضي الله عنه :
" هاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم " ثم أعطاها للأعرابي معتذرا له عن قلتها - فأنشد الأعرابي :

مطهرون نقيات جيوبهم * * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
وأنتمو أنتم الأعلون عندكم * * علم الكتاب وما جاءت به السور

ولقد تحمل عن أسامة بن زيد دينه الذي بلغ ستين ألفا حين وجده مهموما وهو مريض يخشى أن يموت قبل سداده ، فأداها عنه . ولقد قدمت إليه إحدى جواريه مرة ، طاقة من الريحان محيية له فكانت مكافأته لها أن قال لها أنت حرة لوجه الله - وكان أنس بن مالك حاضرا فقال له - جارية تجيئك بطاقة من الريحان فتعتقها ؟ فقال له الحسين رضي الله عنه : كذا أدبنا الله فقال تبارك وتعالى :
{ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } وكان أحسن منها عتقها .
ومن أدبه وسماحة خلقه أنه وقعت جفوة بينه وبين أخيه محمد بن الحنفية فكتب ابن الحنفية إليه :
( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن علي بن أبي طالب إلى الحسين بن علي بن أبي طالب . . أما بعد : فإن لك شرفا لا أبلغه ، وفضلا لا أدركه ، أبونا " علي " رضي الله عنه لا أفضلك فيه ولا تفضلني وأمك فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . . ولو كان ملء الأرض نساء مثل أمي ، ما وافين بأمك ، فإذا قرأت رقعتي هذه فالبس رداءك ونعليك وتعال فترضني ، وإياك أن أسبقك إلى هذا الفضل الذي أنت أولى به مني والسلام ) .

فعلم الحسين أن أخاه الأصغر منه قدرا يذكره بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام " ( 25 ) فسارع الحسين رضي الله عنه ولبس رداءه وذهب إلى أخيه الأصغر فترضاه .

ووقع مثل ذلك بينه وبين أخيه الأكبر الحسن - فلما مرت الأيام الثلاثة جاء الحسن إلى أخيه الحسين فسارع إليه وأقبل عليه وهو جالس فأكب عليه مقبلا رأسه ثم جلس بجانبه ، فقال له الحسين : " إن الذي منعني من ابتدائك والقيام إليك أنك أحق بالفضل مني - لأنه أكبر منه - فكرهت أن أنازعك ما أنت أحق به مني " .

ولقد كان الحسين عابدا قانتا ، لا يرى إلا صائما ، ولا يعهد في الليل إلا قائما ، سباقا إلى الخير ، مسارعا في المعروف برا كريما وصولا لأهله - مغيثا لمن استعان به ، متبتلا في طاعة ربه ، يروي مصعب الزبيري عنه أنه حج ساعيا ملبيا خمسا وعشرين حجة ماشيا على الأقدام .

وكان صبورا عند الشدائد ، جلدا إذا نزلت به المحن ، لا يتسخط ، ولا يبتئس ولا يجزع ولا يعجز ، راضيا بما قدر الله مطمئنا إلى اختيار الله فيما ينزل به .

ويروون أنه مات له ولد - فلم تظهر عليه كآبة - فلما سألوه عن ذلك قال : " إنا أهل بيت نسأل الله فيعطينا ، فإذا أراد ما نكره فيما يحب رضينا " .
avatar
على خطى الحبيب
مساعد مدير

ذكر عدد الرسائل : 225
العمر : 47
البلد :
الوسام الاول :
الوسام الثانى :
تاريخ التسجيل : 12/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مميز رد: :: الإمام الحسين عليه السلام وقصّة استشهاده ::

مُساهمة من طرف الادارة العامة في الأربعاء 18 يونيو 2008, 11:50 am

جزاك جزاك جزاك

_________________
avatar
الادارة العامة



ذكر عدد الرسائل : 190
العمر : 22
البلد :
الوسام الاول :
الوسام الثانى :
الوسام الثالث :
تاريخ التسجيل : 05/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى